السيد الطباطبائي
71
تفسير الميزان
ذلك على ذاته الواحدة شيئا ، ولا الصفة إذا أضيفت إلى الصفة أورث ذلك كثرة وتعددا فهو تعالى إحدى الذات لا ينقسم لا في خارج ولا في وهم ولا في عقل . فليس الله سبحانه بحيث يتجزؤ في ذاته إلى شئ وشئ قط ، ولا أن ذاته بحيث يجوز أن يضاف إليه شئ فيصير اثنين أو أكثر ، كيف ؟ وهو تعالى مع هذا الشئ الذي تراد إضافته إليه تعالى في وهم أو فرض أو خارج . فهو تعالى واحد في ذاته لكن لا بالوحدة العددية التي لسائر الأشياء المتكون منها الكثرات ، ولا منعوت بكثرة في ذات أو اسم ، أو صفة ، كيف ؟ وهذه الوحدة العددية والكثرة المتألفة منها كلتاهما من آثار صنعه وإيجاده فكيف يتصف بما هو من صنعه ؟ . وفى قوله تعالى : " وما من إله إلا إله واحد " من التأكيد في إثبات التوحيد ما ليس في غيره حيث سيق الكلام بنحو النفي والاستثناء ، ثم أدخل " من " على النفي لإفادة تأكيد الاستغراق ، ثم جئ بالمستثنى وهو قوله : " إله واحد " بالتنكير المفيد للتنويع ولو أورد معرفة كقولنا " إلا الإله الواحد " لم يفد ما يرام من حقيقة التوحيد . فالمعنى : ليس في الوجود شئ من جنس الاله أصلا إلا إله واحد نوعا من الوحدة لا يقبل التعدد أصلا لا تعدد الذات ولا تعدد الصفات ، لا خارجا ولا فرضا ، ولو قيل : وما من إله إلا الله الواحد لم يدفع به قول النصارى ( إن الله ثالث ثلاثة ) فإنهم لا ينكرون الوحدة فيه تعالى ، وإنما يقولون : إنه ذات واحدة لها تعين بصفاتها الثلاث ، وهى واحدة في عين أنها كثيرة حقيقة . ولا يندفع ما احتملوه من المعنى إلا بإثبات وحدة لا تتألف منه كثرة أصلا ، وهو الذي يتوخاه القرآن الكريم بقوله : " وما من إله إلا إله واحد " . وهذا من لطائف المعاني التي يلوح إليها الكتاب الإلهي في حقيقة معنى التوحيد وسنغور في البحث المستوفى عنه في بحث قرآني خاص ثم في بحث عقلي وآخر نقلي إيفاء لحقه . قوله تعالى : " وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم